البغدادي
380
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لاسم إنّ على محله من الرفع بالابتداء ، لأن الطالب للمحلّ قد زال » . وقوله « بأرض سواكم » قال أبو عبيد البكري في شرح نوادر أبي علي القالي : « يروى بأرض سواكم على الإضافة ، وهذا بيّن ؛ ويروى بأرض سواكم يريد بأرض سوى أرضكم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه » ا . ه . وقوله « عندك » بكسر الكاف ، فإنه خطاب لامرأة . فإن قلت : فكيف قال « سواكم » ؟ قلت : قد تخاطب المرأة بخطاب جماعة الذكور مبالغة في سترها ، ومنه قوله تعالى « 1 » : « فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا » . وهذا البيت من قصيدة لجميل بن معمر يتغزّل فيها بمحبوبته بثينة . وما قبله « 2 » : ألا تتّقين الله فيمن قتلته * فأمسى إليكم خاشعا يتضرّع وبعده : إذا قلت هذا حين أسلو وأجتري * على هجرها ظلّت لها النّفس تشفع ألا تتّقين الله في قتل عاشق * له كبد حرّى عليك تقطّع غريب مشوق مولع بادّكاركم * وكلّ غريب الدّار بالشّوق مولع فأصبحت مما أحدث الدّهر موجعا * وكنت لريب الدّهر لا أتخشّع فيا ربّ ، حبّبني إليها وأعطني ال * مودّة منها ، أنت تعطي وتمنع ورأيت في تذكرة أبي حيان أن البيت لكثيّر عزّة « 3 » ، وقال : بعده : إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها * فظلّت لها نفسي تتوق وتنزع والصواب ما قدّمناه . و « جميل » « 4 » هو جميل بن عبد الله بن معمر ، كذا قال ابن الكلبي وفي اسم أبيه فمن فوقه خلاف ذكره الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 5 » . وصاحبته بثينة .
--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 10 . ( 2 ) الأبيات في ديوان جميل بثينة ص 111 - 112 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 338 - 339 . وشرح شواهد المغني 2 / 846 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 526 . ( 3 ) انظر ديوان كثير عزة ص 116 ؛ وديوان جميل بثينة ص 112 . ( 4 ) انظر ترجمته الأغاني 8 / 90 ؛ والشعراء ص 346 ؛ والسمط 29 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 648 . ( 5 ) المؤتلف والمختلف ص 96 .